ابن بسام

622

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

العباس بن الأحنف [ 1 ] : ساءلونا عن حالنا كيف أنتم [ 2 ] * فقرنّا وداعهم بالسؤال ما أنخنا حتى افترقنا فما فرّ * قت بين النزول [ 3 ] والارتحال وأبو [ 4 ] السّائب هذا كان له جدّ يكنى أبا السائب أيضا ، خليط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا ذكر قال : « نعم الخليط كان أبو السائب لا يشاري ولا يماري » [ 5 ] . وكان أشراف المدينة يستظرفون أبا السائب هذا حفيده ، واسمه عبد اللّه ، ويقدّمونه لشرف منصبه ، وحلاوة ظرفه ، وكان غزير الأدب ، كثير الطرب ، وله فكاهات مذكورة ، [ 225 ب ] وأخبار مشهورة . وقول ابن رباح : « بعلّة مقلتيه فلا أفاقا » كقول أبي عامر ابن شهيد ، من شعر قد تقدم [ 6 ] : فأنا المجروح من عضّتها * لا شفاني اللّه منها أبدا [ 7 ] جملة من شعره في أوصاف شتى له في الصورة التي بحمّام الشّطارة البديعة الشّكل بإشبيلية [ 8 ] : ودمية مرمر تزهى بخد [ 9 ] * تناهى في التورّد والبياض

--> [ 1 ] ديوان العباس : 231 ؛ وقد تقدم البيت الثاني على الأول ؛ وزهر الآداب : 744 . [ 2 ] الديوان : إذ قدمنا . [ 3 ] الديوان : حتى ارتحلنا فما نفرق بين المناخ . [ 4 ] هذه العبارة قد خضعت في جزئيها للتقديم والتأخير في ط د س . [ 5 ] اسمه السائب بن أبي السائب بن عابد ( أو عائد ) بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ( السيرة 1 : 711 ) وقتل يوم بدر وحديث الرسول فيه : « نعم الشريك السائب لا يشاري ولا يماري » . ونسب ابن الأثير ( النهاية 2 : 218 ) هذا القول للسائب نفسه إذ قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شريكي فكان خير شريك لا يشاري ولا يماري ولا يداري والمشاراة : الملاجّة ؛ قلت : وقيل : إن شريك الرسول هو قيس بن السائب بن عويمر بن عائذ المخزومي ، وقيل : هو أبو قيس بن السائب ( انظر : الإصابة 5 : 253 ) . [ 6 ] ط د س : معنى قد تطرفه لابن شهيد حيث يقول . [ 7 ] ديوان ابن شهيد : 104 . [ 8 ] انظر : نفح الطيب 1 : 533 . [ 9 ] النفح : بجيد .